العلامة الحلي

216

مختلف الشيعة

يكن واجبا لم تكن الخطبة شرطا ، والتالي باطل بالإجماع فالمقدم مثله . لا يقال : الخطبة إنما تجب مع حضور الخمسة فيكفي سماعهم وإنصاتهم ، ويحرم الكلام عليهم لا على الزائد . لأنا نقول : لا تخصيص لأحد بكونه من الخمسة دون غيره فيحرم على الجميع ، وما رواه ابن سنان في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - وإنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام ( 1 ) . وجه الاستدلال : أنه - عليه السلام - جعل الخطبتين صلاة ، وكل صلاة يحرم فيها الكلام ، ينتج أن الخطبتين يحرم فيهما الكلام . لا يقال : موضوع الكبرى إن أخذ ( 2 ) بالمعنى الشرعي منعنا الصغرى ، وإن أخذ ( 3 ) بالمعنى اللغوي منعنا الكبرى وإن أخذ ( 4 ) في الصغرى بالمعنى اللغوي وفي الكبرى بالمعنى الشرعي اختلف الوسط ، فلا يكون القياس منتجا . لأنا نقول : الصلاة الشرعية إن صدقت في الخطبتين تم القياس ، وإلا وجب صرف اللفظ إلى المجاز الشرعي ، إذ واضع اللفظ إذا أطلق لفظه حمل على ما وضعه هو دون غيره من الاصطلاحات ، فإن تعذر حمله عليه وكان له مجاز بالنسبة إلى ذلك تعين حمله عليه قضية للتخاطب بلغته ، وحيث تعذر حمل لفظ الصلاة على المعنى الشرعي في الصغرى حمل على مجازه ، وهو المساوي لها فيصير تقدير الصغرى أن الخطبتين كالصلاة ، وإنما تتم المماثلة لو عمت المساواة في جميع الأحكام إلا ما يعلم انتفاؤه عنه ، إذ لو اكتفى بالتساوي من بعض الوجوه لم يكن للتخصيص بالخطبتين فائدة ، لأن كل شئ يشارك كل

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 12 ذيل ح 42 . وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 4 ج 5 ص 18 . ( 2 ) ن : أخذنا . ( 3 ) ن : أخذنا . ( 4 ) ن : أخذنا .